تجاذب الصلاحيات في تعليم مهنة علم النفس
يونيتا فايلا نيسا أمين عام جمعية مؤسسات التعليم العالي لعلم النفس في إندونيسيا
(AP2TPI) وعميد كلية علم النفس بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا
جاكرتا – في خضم الاحتياج المتزايد لخدمات الصحة النفسية في إندونيسيا، تحول برنامج كان يُروج له في البداية كجسر للحلول إلى فتيل لتوتر جديد في ساحة تعليم مهنة علم النفس بالبلاد. يواجه برنامج "تيتيان" (Titian) ــ الذي طرحته كلية علم النفس الإكلينيكي لتسريع توفير الأخصائيين النفسيين الإكلينيكيين ــ رفضًا واسعًا من شريحة كبرى ترى أن تصميمه يتجاوز حدود الصلاحيات المعتمدة لتعليم مهنة علم النفس في إندونيسيا.
وقد تجلى هذا الرفض بوضوح في توقيع القرار المشترك بين جمعية (AP2TPI) والرابطة الإندونيسية لعلم النفس (HIMPSI) رقم 014/AP2TPI/SK/VI/2026 ورقم 021/SK/PP-HIMPSI/VI/2026، والذي ينص جوهريًا على رفض برنامج "تيتيان". وحتى يومنا هذا، لا تزال خطابات الرفض الموجهة للبرنامج من مختلف كليات علم النفس في إندونيسيا تتزايد باطراد.
وتُعد جمعية مؤسسات التعليم العالي لعلم النفس في إندونيسيا (AP2TPI) من أبرز الجهات التي تسلط ضوءًا نقديًا على توجهات سياسة هذا البرنامج.
إن المشكلة الأساسية لا تكمن في نية تلبية احتياجات كوادر الصحة النفسية، بل في آلية التسريع التي يُخشى أن تزحزح معايير التعليم والكفاءة؛ وهي المعايير التي تشكل الركيزة الأساسية لمهنة علم النفس والتي بناها برنامج الدراسة لتعليم مهنة علم النفس استنادًا إلى القانون رقم 23 لسنة 2022 بشأن التعليم والخدمات النفسية (UU PLP).
بين الحاجة السريعة والحذر الأكاديمي
على الورق، وُضع برنامج "تيتيان" كاستجابة لسد الفجوة في خدمات الصحة النفسية في المراكز الصحية الحكومية (Puskesmas) باعتبارها مرافق الرعاية الصحية الأولية (FKTP). ومع ذلك، فتحت هذه السياسة على أرض الواقع جدلًا كلاسيكيًا بين الحاجة الملحّة للسرعة مقابل الحذر الأكاديمي والمهني المطلوب لإعداد أخصائيين نفسيين مؤهلين يقدمون خدمات عالية الجودة للمجتمع.
ولا يمكن قراءة رفض جمعية (AP2TPI) على أنه مجرد مقاومة مؤسسية؛ بل إن السؤال الأكثر جوهرية هو:
هل يمكن لتسريع إنتاج الأخصائيين النفسيين الإكلينيكيين عبر مسار غير منتظم (دورات تدريبية قصيرة) أن يضمن ذات معايير الكفاءة التي يقدمها التعليم المهني الرسمي وفقًا لقانون التعليم والخدمات النفسية (UU PLP)؟في هذا السياق، ترحب الجمعية ببرنامج "تيتيان" إذا ما طُبق كبرنامج تدريب وظيفي داخلي يُقدم للكوادر الصحية المسجلة بالفعل لدى وزارة الصحة.
إلا أنها في المقابل، ترفض تمامًا اتخاذ برنامج "تيتيان" كجسر لتحويل الأخصائي النفسي (العام) إلى أخصائي نفسي إكلينيكي عبر دورة قصيرة. ويوجه الرفض بشكل خاص نحو اشتراط هذه الدورة القصيرة للحصول على شهادة الكفاءة المؤهلة لاستخراج شهادة التسجيل المهني (STR). فحريٌّ بخريجي علم النفس عبر المسار التعليمي الرسمي (برنامج دراسة تعليم مهنة علم النفس) أن يخضعوا للاختبار لنيل شهادة الكفاءة إذا ما أرادوا العمل ككوادر صحية.
السياسة في مواجهة التوترات المهنية
يُظهر برنامج "تيتيان" المعضلة الكلاسيكية في السياسات الصحية: السرعة مقابل المعايير (Speed versus Standard). تحتاج الدولة إلى حلول سريعة لزيادة أعداد الأخصائيين النفسيين، لكن المهنة القائمة على أسس علمية تتطلب الدقة، الالتزام بالأخلاقيات، ومسارًا طويلًا لبناء الكفاءة. ولا ينبغي للسرعة أن تنتج حلولًا سياقية تفتقر إلى العدالة (Lipsky, 2010; OECD, 2021).
وترى جمعية (AP2TPI) أنه بدون تصميم أكاديمي صارم ومساءلة واضحة، فإن برامج التسريع تخاطر بخلق فجوة في الكفاءة بين الخريجين. وهذه القضية لا تخص الشأن الداخلي لمهنة علم النفس فحسب، بل تمس بشكل مباشر سلامة المرضى (Patient Safety) في مستويات الرعاية الأولية. وعند هذه النقطة، يتجاوز النقاش الأبعاد الإدارية ليمس منطقة معرفية (إبستمولوجية): من يملك الحق في تحديد من هو "مؤهل بما يكفي" للتعامل مع الصحة النفسية للمجتمع؟
إن أحد أكبر المخاوف المطروحة هو احتمال تفتيت معايير مهنة علم النفس الإكلينيكي. فوجود مسارين تعليميين ينتجان كوادر بذات المسمى والوضع المهني ولكن بعمليتين مختلفتين تمامًا في بناء الكفاءة، يهدد بوقوع نظام الرعاية النفسية في فخ عدم اتساق الممارسات.
سيكون هناك أخصائي نفسي إكلينيكي من خريجي دورة برنامج "تيتيان" القصيرة، إلى جانب أخصائي نفسي متخصص إكلينيكي من خريجي برنامج دراسة تخصص علم النفس المهني الإكلينيكي. هذا التباين سيسبب ارتباكًا للمجتمع بصفتهم مستفيدي الخدمة. وعلى المدى الطويل، قد يؤثر ذلك سلبًا على ثقة الجمهور في خدمات علم النفس الإكلينيكي ذاتها؛ مع العلم أن الثقة في القطاع الصحي هي الرأسمال الأساسي الذي لا يمكن تعويضه بمجرد زيادة أعداد الكوادر (Birkhäuer et al., 2017; Blair et al., 2017).
حل وسط لا يزال ممكنًا
رغم احتدام الخلاف، فإن مساحة التوافق لا تزال مفتوحة. وتدفع جمعية (AP2TPI) باتجاه عدم تصنيف برنامج "تيتيان" كتعليم مهني، بل كبرنامج لتعزيز الكفاءة الوظيفية تحت إشراف وزارة الصحة، ومخصص للكوادر الصحية المسجلة لديها بالفعل.
وفي المقابل، تُمنح الفرصة للأخصائيين النفسيين من خريجي التعليم المهني الرسمي للحصول على شهادة الكفاءة لاستخراج شهادة التسجيل المهني (STR) المعتمدة من وزارة الصحة.
بمثل هذا التصميم، يمكن تلبية الحاجة المتسارعة لكوادر الصحة النفسية دون التضحية بالمعايير المهنية التي بُنيت على مدار سنوات طويلة عبر التعليم المهني لعلم النفس الخاضع لمعايير وزارة التعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا من خلال الهيئة الوطنية للاعتماد الأكاديمي (BAN PT).
إن الجدل المحيط ببرنامج "تيتيان" يظهر في نهاية المطاف حقيقة هامة: لا يمكن فصل السياسات الصحية بأي حال من الأحوال عن منظومة التعليم المهني التي تدعمها. فلا وجود لأخصائي نفسي إكلينيكي في المنظومة الصحية دون دور وزارة التعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا التي تتولى إعداده وتخريجه.
الدولة بحاجة إلى التسريع، والمهنة تتطلب الكفاءة والدقة والحد الأدنى من المعايير، بينما يحتاج الجمهور إلى خدمة آمنة وذات جودة عالية. وإذا لم تلتقِ هذه الأطراف الثلاثة في تصميم سياسة ناضجة ومدروسة، فإن البرنامج الذي أُشيد به كحل قد يتحول هو نفسه إلى مصدر لمشكلات جديدة.
وهنا تبرز الأهمية البالغة لفتح باب الحوار بين الحكومة، وجمعية (AP2TPI)، والمجلس الصحي الإندونيسي (بما يشمل الكليات المتخصصة)، والمؤسسات التعليمية، والروابط المهنية لعلم النفس. لأنه في قضايا الصحة النفسية، ليس النظام الصحي وحده هو الخاضع للمجازفة، بل الإنسان الذي يتلقى هذه الخدمة.
(نُشر هذا المقال في عمود موقع ريبوبليكا Republika.co.id يوم الأربعاء 17 يونيو 2026)
